Wednesday, May 4, 2016

عندما أصبحت مزارعة كولومبية


سحر تجربتي الأولى في العمل الزراعي في كولومبيا


بوجوتا هي المدينة التي أختار أن أعيش فيها بعد الكويت. أعشقها بكل ما فيها من نور الشمس وفتنة الموسيقي وسحر الفاكهة. أهواها بكل ما تحمله غيومُها وأوجه عجائزها وشوارعها المحيّرة.
إني إذا سافرت أنوي نية جميلة كالحب لنفسي أو الاستمتاع بالحياة أو التلذذ بالأكل. فلما سافرت إلى كولومبيا نويت أن أداوي قلبي. دعوني أحكي لكم القصة من البداية.
كنت قد عرفت بوجود بلد اسمه كولومبيا قبل أن أسافر إليه بعام واحد فقط عندما التقيت خمس فتيات كولومبيات في جنوب افريقيا. أحببتهن كثيرا وبتنا أصدقاء نأكل ونرقص ونسهر ونضحك معاً. لذلك غادرت افريقيا وانا عازمة على زيارتهن في كولومبيا في سفرتي التالية.


مع صديقاتي في بيت إحداهن- اكتوبر ٢٠١٤ 
وهذا ما حدث. بعدها بعام واحد تيسرت لي رحلة السفر لكولومبيا. حين وصلت مطار بوجوتا كانت اثنتان من صديقاتي في استقبالي، والباقيات لا علم لهن بشيء فقد رتبنا لهن مفاجأة. عندما وصلنا إلى منزل إحداهن -حيث كنّ مجتمعات- رأينني فبدأ الضحك والصراخ يعلوان في السماء. ارتسمت على أوجههن ملامح الذهول والفرح والبكاء معاً.
بعد تلك الليلة الأولى الجميلة قضيت قرابة الخمسة أسابيع في كولومبيا بين منازل صديقاتي الكريمات، والمزارع في الأرياف الساحرة وعلى الشاطئ الكاربيي وفي قلب العاصمة بوجوتا. هنا أسرد لكم قصتي في الريف الكولومبي.
كانت كولومبيا هي أول وجهة أجرب فيها العمل في المزارع، فقد عملت في مزرعة كان أصحابها قد انتقلوا لتوهم إليها. إنهم خوان وآنا ماريا. كان خوان وماريا يعملان في المدينة. جمعتهما قصة حب قديمة انفصلا بعدها، ثم دارت بهم الأيام وعاد لهم حبهم من جديد. قالت لي ماريا عندما سردت لي قصتها: "يبدو أن التجارب التي مررت بها بعد حبي لخوان أرتني أن حبنا هو الحب الحقيقي الذي أريد. لهذا عدنا لبعض بعد سنين ونحن سعداء بحق اليوم".
لقد لاحظت في تجارب سفري العديدة أن الأغلب من الناس الذين أقابلهم هم أناس بسطاء شفافون عفويون .... لا يحكمون علي ولا أحكم عليهم. هناك متعة حقيقية في لقاء الناس والانفتاح لهم وسماع قصصهم وهذه المتعة تضيف لسحر السفر وفتنته. يا لها من نعمة رائعة!
عندما تجدد حب ماريا وخوان قررا أن ينتقلا للريف. كان لكل منهما عمل في العاصمة فماريا كانت قد أسست مع شريكتها وكالة تسويق وإعلان، أما خوان فقد كان فنان وشم ناجح. لكنهما سئما ضغوط الحياة في المدينة والسباق مع الزمن والتنافس الممرض والشوارع المزدحمة. لقد سئما المتع الزائلة والبهجة المزيفة في ثقافة الاستهلاك. قررا أن يبنيا عالمهما الجميل على قطعة أرض على جبل "لا كاليرا".



هذا سريري في البيت الباص
عندما ذهبت للعمل عندهما كانا يقيمان في باص قد حولاه لتوهما إلى بيت. هل تصدقون؟ إذا رأيتم صوراً للباص من الداخل لن تتوقعوا أن المكان كان باصاً قديما. لقد أصبح مكاناً دافئاً جميلاً يكسوه الخشب والتحف الفنية الطبيعية.
كنا نستيقظ كل يوم في الصباح الباكر لنفطر سويا ثم ننطلق للحقل. كنت أعمل قرابة الخمس ساعات مع ماريا وخوان في مهن عدة كحفر الأرض لتجهيزها للزراعة وطلاء جذوع الأشجار بالزيت وجمع مخلفات الأحصنة لعمل السماد وغيرها. كان بعضها أعمالاً شاقة لم أتوقع أني سأقوم بها، لكنه واجبي وقد قبلته بكل التزام.





مع اصحاب المزرعة وكلبهم "فيديل" في الحقل
في المساء كنا نشعل النار وقد كانت جنتنا، نتحلق حولها بكل شوق وحنين لتحمينا من برد الليل القارس في أكتوبر. لقد كان لمنظر المساحات الخضراء الواسعة والجبال الممتدة أثرٌ عميقٌ في نفسي لا يزال قائما إلى اليوم. كم بت أؤمن أن الكون كما هو بعذريته هو نظام كامل جميل متجانس حتى لو لم تمسه يد البشر. أصبحت أوقن أن الخيرات والبركات كثيرة جدا لا حصر لها ولا عد أبداً. الحمدلله.
بعد قضائي أسبوعا عند ماريا وخوان ارتحلت إلى الشاطئ الكاريبي.  سأسرد لكم حكاياي المثيرة  هناك في مقالي المقبل.

ياسمين

4 comments:

  1. ما زلنا بإنتظار بقية تفاصيل رحلة كولومبيا حمستيني *ـ*

    ReplyDelete
    Replies
    1. اهلا اهلا... شكلي ما رح اكتبها...هههه.... ما حسيت الباقي وقته الأن... لكني سجلت كلام اكثر عن سفرات أخرى اذا تحبي سماعها هنا...
      https://soundcloud.com/yasmeen-bsaiso/sets/jazzzz

      Delete
  2. رحلة جميلة وأسلوب أدبي جميل في سردها

    ReplyDelete