Saturday, October 12, 2019

مغامرات الشعور

أحيانا كنت أجد نفسي في خضم موقف أو قصة حزينة ما، لا أدري كيف وصلت إليها ولا كيف وصلت إلي. فيعتري قلبي ألوان من المشاعر المزعجة، ويخالط فكري أشكال من الهواجس. يشبه شعوري حينها شعور العائم في وسط البحر، لا أنا على هذا البر ولا أنا على ذاك. محتارة، لا أريد المكوث في مكاني ولكن لا أدري إلى أين أتجه.

ورغم أن اعتمادي على ممارسة التأمل لتصفية بالي وتهدئة نفسي ساعدني، لكنني كنت أحتاج إلى تعلم كيف آخذ الخطوة التالية لأخرج من حزني. حدث هذا بعد ما فهمت أمرا غير مجرى الأمور، بإمكانك يا قارئي العزيز أن تسميه طوق النجاه أو قارب الحياة.

تعلمت أن أنظر إلى الإبحار في عالم المشاعر الواسع كتجربة. دعني أشرح لك، خاصة إذا كنت مثلي تحب الحياة وتؤمن ببركة المغامرة وسحرها. مثلا، لو التقيت بشخص لطيف، تشعر بأنه قد تجمعكما صداقة جميلة أو علاقة رومانسية لطيفة قد تنساق وراء مشاعرك، واثقا فيها، أحادي النظرة لا ترى غيرها. ورغم حسن نواياك،  وحتى لو كانت ردة فعل الآخر إيجابية، فالانقياد الغير واعي للمشاعر ليس مما يحمد عقباه.

خرجت إلى الريف التونسي لأتمشى في الجبال، وقد قيل لي في المدينة أقوال متضاربة عن إمكانية ذلك. فلما وصلت إلى سفح الجبل أخبرني أهل القرية بأنه لا أحد يصعد الجبال هناك لأنها ليست آمنة. فلم يخب ظني كثيرا وقضيت وقتي أتمشى عند سفح الجبل ونبع الماء، وكان يومي رائعا

طوق النجاة هو أن تأخذ القصة على محمل التجربة الواعية. فتبدأ مثلا بالمديح مما رأيت في الآخر، أو الاتصال للسؤال بين الحين والحين وتلحظ ردة فعله وعلى أساسها تقرر إن كنت تستمر أو لا. فإذا وجدت قبولا، تحاول معرفة الاهتمامات أو المعارف والأصدقاء المشتركين مثلا، ثم دعوته للقاء لممارسة النشاط معا. وتلاحظ ردة الفعل وتقيس وتقرر وهكذا. فأنت تكتشف مشاعرك ومشاعر الآخر وإمكانية الصداقة بينكما بوعي.

تجارب الشعور
هذا ما أحب أن أسميها، تجربة  حيث لها:
١. هدف: بأن تكتشف أو تتعلم أمرا ما عن نفسك أو الآخر أو علاقتكما الممكنة
٢. معطيات: ما تعرفه مسبقا عن مشاعرك أو أفكارك وما تعرفه عن الآخر ومشاعره وأفكاره
٢. فرضية: أنه إذا حدث كذا تتوقع أن يحدث كذا.

ما ضرورة التجربة؟
هي الوسيلة للتحقق من صحة الفرضية، أو إثبات عكسها أو إثبات أمر مختلف تماما.

التجربة الشعورية ضرورية للصحة النفسية، لسلامة قلبك وتنمية ذكائك العاطفي وتطوير علاقات رزينة قوية مستقرة. التجربة خط دفاعك الأول وصديقك الحكيم. بها أنت واعِ منتبه وفي تقدم دائم مهما كانت النتائج.

جرب =) أن تتبنى هذا الأمر في المرة المقبلة التي تريد فيها أن تبني علاقتك مع زميل أو مدير أو حبيب، أو أن تقبل على تعلم مهارة جديدة أو تنتقل للعيش في مكان جديد.


No comments:

Post a Comment